مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
327
شرح فصوص الحكم
دهره ، وغرة جبهة عصره رضيع ثدي المعارف سمير كل فاضل وعارف ، حاتمي زمانه ، وعين عيون أهل أوانه ، الساعي لنشر ما في الفخر يجدي ، صاحب العطوفة محمد سعدي بك أفندي ، وذلك رضاء لوجه اللّه وحبا بأوليائه . ونفعا لعباد اللّه وأملا بولائه ، وصار تمام طبعه ، لداعي نشره ونفعه ، في دار السعادة العلية ، بالمطبعة العثمانية ، صانها عن الآفاق رب البرية ، وذلك في ابتداء عام تسع وثلاثمائة وألف ، من هجرة أشرف من حاز شرف الكمال وكمال الشرف ، ملتزما تصحيحه العبد الفقير ، المعترف بالذنب والتقصير ، أحقر الورى خادم نعال العلماء محمد صادق نجل شيخ مشايخ الديار الشامية على الإطلاق وبدر بدور البلدة الدمشقية بالاتفاق ، الحاوي لمرتبتي المعقول والمنقول الحائز لفضيلتي الفروع والأصول ، المرحوم الشيخ سليم العطار عليه رحمة ربه الغفار ، راجيا من الإخوان المتصفين بالانصاف أوصاف أولى العرفان ، إصلاح ما وقع بطبعه من الخطأ والخلل ، وأخذ اليد عند وقوع الزلل ، كان اللّه لي ولهم ، وبالإحسان وللمسلمين عاملني وعاملهم ، بحرمة سيد الأنام عليه وعلى آله الكرام ، أفضل الصلاة وأتم السلام ، ولما لاح بدر تمامه ، وفاح مسك طبعه وختامه ، أرخه الأديب ، الماجد اللبيب ، الألمعي البارع الأريب ، النجيب الكامل ، واللوذعي الذكي الفاضل ، عز تلو مصطفى رشدي أفندي ، الدمشقي حفظه المعيد المبدي . أما بعد حمد اللّه ، والصلاة والسلام على رسول اللّه ، وآله وصحبه وتابعيه وحزبه ، فيقول أفقر الورى ، وأحقر الفقراء الراجي عفو ربه الجليل ، مصطفى رشدي الدمشقي بن إسماعيل ، غفر اللّه له ، وبالإحسان وللمسلمين عامله . لما تمّ طبع شرح الشيخ بالي على فصوص الشيخ الأكبر ، وأضاء سناء بدره العالي وصبح جماله أصفر ، ورقّ طبعة وراق ، وعمّ نفعه في سائر الآفاق أنشده لسان الحال : قد جئت يا بالي بعقد كمالي * للرشد يبدي بدره متلالي شرح الفصوص لقد بدا من خدره * بشرى لنا نلنا المقام العالي قل للأولى راموا الكمال ألا اسمعوا * وتدبروا يا قومي سرّ مقالي إن رمتموا فهم الفصوص فأسرعوا * وتصفحوا صحفا بدت من بالي ثم أعرب قلم البيان بأفصح لسان عن تاريخ التمام ، وشكر الإحسان . فقال : يا شرح بالي قد شرحت البال بل * أشفيت بلبالا تنغص بالشخوص وأزلت عن عين البصيرة نقطة * فغدوت أرفل في ميادين النصوص ودخلت روض الأنس دون رياضة * وبفلك فضلك بحر عرفان أغوص فسبقت أقراني إلى نيل المنى * قل للمشاة ألا اركبوا ظهر القلوص مذ راق منك الطبع قلت مؤرخا * الدرّ فاق بطبعه شرح الفصوص